الشيخ حسن الجواهري
246
بحوث في الفقه المعاصر
بملكيته فنحتاج إلى دليل على عدم الربا بينه وبين سيده ، والدليل هو الصحيحة المتقدمة ، وقد أجابت الرواية الصحيحة عن إباء التخصيص فقالت « لا ربا » أي لا ظلم في هذه الصورة ، لا أنه ظلم سائغ ، وبهذا يكون أخذ السيد من عبده أو العكس ليس فيه موضوع الربا إذا نظرنا إلى الحديث القائل « العبد وما يملك لمولاه » . وأما الأخذ من المحارب فهو أيضاً ليس بظلم باعتبار الحرب التي بيننا وبينه حيث إن دمه وماله ليس محترماً حتى يكون الأخذ منه ظلماً . نعم ذكر الإمام الخوئي حفظه الله تعالى جواز « أخذ الربا من الكافر الحربي بعد وقوع المعاملة من باب الاستنقاذ » ( 1 ) ، فكأنه يفرق بين الحكم الوضعي والتكليفي فقال بجواز أخذ الربا وضعاً بعد تمامية المعاملة ، أما نفس المعاملة الربوية مع الكافر الحربي فهي محرمة لأنه تمسك باطلاق « وحرم الربا » . ولكن الصحيح : أن « حرم الربا » غير شامل للحربي لان الحرمة إنما تكون لمن كان لماله حرمة ولا يجوز التصرف فيه ، أما من كان مهدور الدم ولا حرمة لما له فلا تشمله « حرم الربا » . نعم يبقى ادعاء الشهرة التي تكون جابرة لضعف الروايات ، ولا بأس بالتعرض للشهرة الجابرة فنقول : هل تكون الشهرة الفتوائية جابرة ؟ والجواب : إنهم ذكروا أن المشهور ذهب إلى « عدم الربا بين الوالد وولده وبين السيد وعبده وبين الزوج وزوجته وبين المسلم والحربي إذا أخذ المسلم الفضل » خلال عشرة قرون إلى زمان المحقق الأردبيلي ، وهذا الشهرة تكون جابرة لضعف الروايات على أساس حساب الاحتمال وتوضيح
--> ( 1 ) منهاج الصالحين : 2 / 61 ، مسألة 218 .